هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم ؟!
المحتويات:
أولاً:
الدليل علي أنه كان يعرف ذلك اليوم وتلك
الساعة:
(2)
هو
كلمة الله الذي هو الله:
(3)
هو
صورة الله الآب المساوي للآب في الجوهر:
(4)
هو
شعاع مجد الله الآب وصورة جوهره:
(7)
هو
الوحيد الذي يعـرف الآب وأنه الوحيد الذي يُعـلن
عـنه:
(8)
هو
له كل ما للآب من أسماء وصفات:
(9)
هو
واحد مع الآب
(10)
هو
الذي سيأتي في نهاية العالم في مجد:
(11)
سبق
أن تعيّن يوم تجسذده ومجيئه في ملء الزمان:
(12)
شرح
لتلاميذه كل دقائق مجيئه الثاني:
ثانيًا:
لماذا قال " ولا الابن "؟
(1)
حتي
لا يلح التلاميذ في طلب معرفة ذلك
اليوم:
(2)
لأنه
إتخذ صورة العبد وصار إنسانًا:
(3)
معرفة
الله الآب والتدبير الإلهي للخليقة:
- 7
-
هل
كان المسيح يجهل
يوم
وساعة نهاية العالم
بعد أنْ
تكلَّم الربّ يسوع المسيح عن حتميّة دمار الهيكل وأنَّه لن يبقي فيه حجرٌ علي حجرٍ
إلاَّ ويُنقض ، يقول الكتاب "
وَفِيمَا
هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى
انْفِرَادٍ قَائِلِينَ: قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا وَمَا
هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟
"
(مت24/3) ؟ وكانت
إجابته لهم هي كشفه وإعلانه لكلّ العلامات والأحداث التي ستسبق ذلك اليوم بكلِّ
دقَّةٍ وتفصيلٍ ، وختم حديثه مؤكدًا حتميّة إتمام كلّ ما قاله قائلاً "
اَلسَّمَاءُ
وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ."
(مت24/35) . ولكي لا
يسأله التلاميذ عن موعد حدوث ذلك قال لهم " وَأَمَّا
ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ
الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ
الاِبْنُ إلاَّ الآبُ."
(مر13/32).
وبدلاً من
تركيزهم علي اليوم والساعة والأوقات والأزمنة والسؤال عن متي يحدث هذا ومتي يكون
ذلك ، طلب منهم أنْ يركِّزوا علي ضرورة السهر والصلاة لأنَّه سيأتي في يوم لا
ينتظرونه وفي ساعة لا
- 8
-
يتوقَّعونها ؛
" اِسْهَرُوا
إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي
رَبُّكُمْ."
(مت24/42) . وعند
صعوده إلي السماء أكَّد لهم جازمًا أنَّه ليس من حقِّهم معرفة الأزمنة أو الأوقات
لأنَّها تخصّ الآب فقط "
فَقَالَ
لَهُمْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي
جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ "
(أع1/7)
.
ونظرًا لأنَّه
ليس من حقِّ أحدٍ من البشر معرفة اليوم والساعة أو الأزمنة والأوقات التي جعلها
الآب في سلطانه ، لذا قال الابن ، بعد تجسُّده ، كإنسانِ ، تدبيريًا ، بحسب التدبير
الإلهيّ والمشورة الإلهيّة لسرِّ التجسُّد ، في حديثه عن اليوم والساعة "
وَلاَ
الاِبْنُ إلاَّ الآبُ" ، لأنَّه لم
يكنْ من ضِمْن أهداف تجسُّده وخدمته علي الأرض وتعليمه الإعلان عنهما . ولكن البعض
، مثل الأريوسيّين وشهود يهوه ، رأوا في عبارة " وَلاَ
الاِبْنُ "
، دليلاً علي جهله وعدم معرفته باليوم والساعة ، وبالتالي دليل علي أنَّه ليس هو
اللَّه ولا مساوٍ للَّه الآب في الجوهر ، بل وأقلّ من الآب !! ورأى بعضٌ آخرٌ ، من
غير المسيحيّين ، في ذلك دليلاً علي جهله وعدم معرفته بكلِّ شيء ، وقالوا أنَّه لا
يجهل اليوم والساعة فقط بل يجهل أمور ًا كثيرةً ، مثل المكان الذي دُفِنَ فيه لعازر
وعدم معرفته بحقيقة شجرة التين إنْ كانت مُثْمِرَة أم لا ، وأنَّه مُجَرَّد نبيّ من
البشر ، إنسان لا إله !!
- 9
-
والسؤال الآن هل كان المسيح يجهل يوم وساعة مجيئه الثاني ونهاية
العالم ؟
وهل كان يجهل الأزمنة
والأوقات ؟
وهل كان يجهل الأماكن
وبعض الأمور الأخرى ؟
والإجابة
هي ؛
كلا ، فهو ، كامل في لاهوته ، ولأنَّه كامل في لاهوته فهو يعرف كلّ شيء ، كلِّيّ
المعرفة والعِلْم . كما أنَّه أيضًا كامل في ناسوته ، فقد " أَخْلَى
نَفْسَهُ "
، كما يقول الكتاب بالروح ، " آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي
شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ
وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ "
(في2/7-8) ،
"
وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا
لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً. "
(يو1/14) ، "
عَظِيمٌ
هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ "
(1تي3/16) ،
"
فَإِنَّكُمْ
تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ
مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ،
لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ. "
(2كو8/9) . ولأنَّه
إتّخذ جسدًا وصورة العبد لذا فقد إتّخذ كل ما للإنسان من صفات وخواص ، ومن خواص
الإنسان أنَّه يجهل ما لم يتعلَّمه ويكتسبه بالمعرفة . فكإنسانٍ كان من المفروض
أنَّه لا يعرف إلاَّ ما يكتسبه بالتعليم والمعرفة ، ولكنَّه هو الابن ، كلمة اللَّه
وصورة اللَّه وعقل اللَّه الناطق وقوَّة اللَّه وحكمة اللَّه المُذّخر لنا فيه جميع
كنوز الحكمة والعلم ، هو الإله المتجسِّد ، الذي يضمّ في ذاته
كلّ
- 10
-
ما للاهوت وكل
ما للناسوت ، وهو شخص واحد وأقنوم واحد ، " طبيعة
واحدة متحدة لله الكلمة المتجسد " ، بغير
اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ، أو كما يقول البعض " طبيعتان متحدان بغير انفصال ولا
افتراق " . وكان لاهوته محتجب في ناسوته
الذي "فِيهِ
يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. "
(كو2/9) . ولذا فقد
أشرق لاهوته المتَّحد بناسوته بنور معرفته وعلمه الكلّي علي ناسوته ، كالأقنوم
الواحد والمسيح الواحد والربّ الواحد ، ومن ثمَّ فقد كان يعرف كلّ شيء ، كالإله
المتجسِّد ، بما في ذلك معرفة اليوم والساعة . ولكن لأنَّه لم يكنْ من أهداف
تجسُّده ولا من ضمن خدمته علي الأرض الإعلان عنهما فقد قال "
وَلاَ
الاِبْنُ "
تدبيريًا ، بحسب التدبير الإلهيّ للتجسُّد ، كان يعرف المعرفة التي لا يجوز الإعلان
عنها ، كان يعرف اليوم والساعة ولكن الإعلان عنهما في سلطان الآب وحده
.
- 11
-
للآب
"
وَالآنَ
مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي
عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ."
(يو17/5) . ولأنَّه
البداية والنهاية والأوَّل والآخر ، الموجود قبل كلِّ الدهور والأزمنة والكائن
والذي سيكون إلي الأبد ، فلا يمكن أنْ يَخْفَي عليه بداية الأزمان ولا نهايتها ،
وبالتالي فهو يعرف اليوم والساعة .
- 12
-
-
13 -
(كو2/2-3). فالحكمةِ
كائنةٌ فيه والعلمِ مخزونٌ في ذاته ، وقد خلق الكون ويدبِّره بحكمتِه ويُدْرِك
بعِلمِهِ كلّ دقائق خليقته ، فهل
يجهل اليوم والساعة ؟ وهل يحتاج إلي حكمة مكتسبة أو معرفة وعلم مكتسب مثل سائر
المخلوقات ليعرف المستقبل وما فيه ؟
بل أنَّه هو
ذاته ، الابن ، لا أحد يعرفه ، في جوهره ، المعرفة الحقيقيّة سوي الآب
"
كُلُّ
شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي وَلَيْسَ
أَحَدٌ يَعْرِفُ الاِبْنَ إِلاَّ الآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ
الاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ."
(مت11/27) . لماذا ؟
لأنَّه من ذات الآب ، كما يقول هو عن ذاته ، "
أَنَا
أَعْرِفُهُ(الآب)
لأَنِّي مِنْهُ "
(يو7/29) ، والكائن
في حضن الآب "
اَللَّهُ
لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ
هُوَ خَبَّرَ. "
(يو1/18) . فالذي هو
من ذات الآب وفي ذات الآب والوحيد الذي
- 14
-
يعرف الآب
ويعلن عنه ألا يعرف خليقته ؟ وهل معرفة اليوم والساعة أعظم من معرفة الله الآب
؟
"
كُلُّ
مَا لِلآبِ هُوَ لِي"
(يو16/15) ، وكما قال
مخاطبًا الآب " وَكُلُّ مَا
هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي"
(يو17/10) . كما أكَّد
أنَّه يعمل كلّ أعمال الله الآب "
لأَنْ
مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ (الآب)
فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ
"
(يو5/19) . ولأنَّه
له كلّ ما للآب فله معرفة الآب أيضًا ، ومن ثمَّ فهو يعرف كلّ ما يعرفه الآب ، وكما
أنَّ الآب كلِّيّ المعرفة والحكمة والعلم فهو أيضًا كلِّيّ المعرفة والحكمة والعلم
، ومن ضمن هذا المعرفة والعلم معرفة اليوم والساعة .
- 15
-
والذي سيُقيم جميع الأموات من الموت ، ويأخذ المؤمنين علي السحاب ويجلس علي عرش الدينونة كالديَّان ليَدِين ا