هل المسيح ‏ إله ؟

أم هو إنسان مثل آدم خُلق من تراب ؟

 

 

المحتويات

1-المسيح والنقاد غير المؤمنين بلاهوته:

2- المسيح وناسوته الكامل ( إنسانيّه الكاملة ):

3- الإلـه وابن الله:

4- أخلي نفسه وتجسّد:

‏(1) صورة الله " الذي إذ كان في صورة الله " : ‏

(2) أخلى نفسه:

(3) هل تغير من كونه إله إلى إنسان ؟‏

(4) كان كاملاً في لاهوته وكاملاً في ناسوته :‏

- 7 -

1-المسيح والنقاد غير المؤمنين بلاهوته:

يسأل البعض هذه الأسئلة الجوهريّة بالنسبة للمسيحيّة :

E هل المسيح إله أم إنسان ؟

E هل هو إله قويّ أم إنسان ضعيف اجتاز كل الضعفات البشريّة ؟

E وإذا كان هو الله فكيف تحبل به وتلده امرأة ؟

E كيف تكون له أم وهو الذي لا يلد أو يُولد مثل المخلوقات ؟

E هل هو الإله الخالق أمّ أنَّه مُجرّد إنسان مخلوق خُلق مثل آدم ؟

E هل هو الإله الكليّ الوجود، الموجود في كل مكان وزمان، غير المحدود بالزمان أو المكان، الأبديّ الأزليّ الذي لا بداية له ولا نهاية، أم أنَّه المولود في بيت لحم ومن العذراء في زمن معلوم ومكان

ـ 8 ـ

محدد، والذي كان له بلد ووطن ؟

E هل هو الإله الواحد غير المولود الذي لا أب له ولا أم ولا نسب ؟ أم أنَّه الإنسان الذي وُلد من أم وله سلسلة أنساب تصل إلي آدم؟

E هل هو الإله الذي لا يجوع ولا يعطش ولا يأكل ولا يشرب ولا يتعب ولا ينام ، أم أنَّه الإنسان الذي جاع وعطش وأكل وشرب وتعب واستراح ونام؟

E هل هو الإله الحيّ الأبديّ الذي لا يموت، أم أنَّه الإنسان الذي مات ودُفن في القبر ثلاثة أيام؟

E هل هو الإله المعبود أم إنسان يعبد الله وله ديانة هي اليهوديّة؟

 

قال بعض الكتاب المعروفين بنقد المسيحيّة في عدّة كتب ونبذات تحت عناوين مثل ؛ " The God That Never Was "، والذي ترجم إلي العربيّة تحت عنوان " الإله المفتري " و " الإله الذي لم يكن أبدًا " و " أدلّة تفنيد ألوهيّة المسيح عليه السلام من الإنجيل " و " أسئلة عن إلوهيّة المسيح تنتظر الجواب من النصاري " و " تفنيد عقيدة التثليث ‏‏" و " أدلّة نبوّة المسيح عليه السلام من الإنجيل " و " الرد علي النصارى في إدّعاء بنوّة المسيح وألوهيّته " و " المسيح في الإنجيل بشر "  و " هل المسيح هو الله ؟ "، وغيرها من الكتب والنبذات التي تحاول تفنيد عقيدة لاهوت المسيح من خلال آيات الإنجيل.

ـ 9 ـ

  وفيما يلي أهم النقاط التي أثيرت والتي وردت في هذه الكتب والنبذات بأسلوب تهكّمي !! ظّنًا من هؤلاء الكتّاب أنَّهم بهذا يهدمون العقيدة المسيحيّة في، ألوهية، لاهوت، المسيح من أساسها !! فيقولون في سخرية !!

ميلاد الرب : لقد خُلق الرب  من نسل داود .... " عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ" (رو1/3) .

‎‎ كان الرب من ثمرة صلب داود : " فَإِذْ كَانَ نَبِيّاً وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ  " (أع2/30).

  يقول أحدهم؛ هذه أمور تنطبق علي بشر وليس إله لأنَّ الله يعطيه، كما أنَّ المسيح عليه السلام لم يجلس علي كرسي حكم(1) ولم يملك بيت

ــــــــــــــــــــ

(1) المسيح لم يجلس عـلي كرسي حكم حرفي‏ لأنَّ مملكته كما قال لبيلاطس " مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ.... لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا"( يوحنا18/36). إنما كانت مملكته مملكة روحية في العالم الروحي، بيت يعقوب الروحي الذي يجلس عـلي كرسيها إلي الأبد، مملكته كما تنبّا عـنها دانيال النبي ستحكم علي العالم كله " كنت كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ.  فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. " ( دا 7/13-14). ولأن مملكته روحية فقد رفض ان يكون ملكًا أرضيًا " وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ. " ( يو 6/15).

- 10 -

يعقوب عليه السلام بل إنَّ بني إسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) عادوه وتآمروا علي قتله.

سلسلة نسب الرب : " كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ." (مت1/1) .

جنس الرب : " وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ." ( لو2/21). ويعني هذا أنَّ مريم عليها السلام مرّت بكل مراحل الحمل الطبيعيّة التي تمر بها أي امرأة من حمل ومخاض وولادة، ولم يكنْ في ولادتها أي اختلاف عن أيَّة امرأة أخري منتظرة لوليدها !

  ويعلق آخر ؛ حملته أمه ووضعته كسائر البشر فالله سبحانه وتعالي لم يلد ولم يُولد. أيحتاج الله لأنْ يُولد من بشر ؟

أم الرب وعبدة الرب : " فَقَالَتْ مَرْيَمُ هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ." (لو1/38) ، أي أنَّ أُمُّه كانت عَبْدَتَه ! أليست الأم عادة من جنس ابنها ؟ ألا تكون إلهة ؟!

الرب رضع من ثدي امرأة : "وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ

- 11 -

رَضَعْتَهُمَا " (لو11/27) .

البلد الذي نشأ فيه الرب : " وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ" (مت2/1) .

   عمل الرب : " أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ" (مر6/3) .

وسائل تنقل الرب وتجواله : " قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعاً رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ" (مت21/5) .

     ويعلق أحدهم ؛ أيحتاج الله سبحانه وتعالي لجحش للتنقل ؟!

الرب يأكل ويشرب الخمر : " جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ" (لو7/34؛ مت11/19) . قالوا إنَّه إنسان كما أنَّ هذه الصفات لا تليق بالله سبحانه وتعالي ؟

فقر الرب : " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ .... وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ»." (مت8/20) .

ويقول البعض ؛ لقد تكرّر لفظ "ابن الإنسان" علي لسان عيسي عليه السلام 83 مرة في الإنجيل فإنْ فُسِّرَت علي أنَّه يتكلم عن نفسه فهو إذن بشر(2) .

ممتلكات الرب : حذاء ليسوع " أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ" (لو3/16) ، " ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2) أنظر كتابنا " لقب ابن الإنسان هل يدل علي أنّ المسيح مجرّد إنسان فقط؟ ".

- 12 -

كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْماً. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً. " (يو19/23) .

كان الرب يهوديًا، ومتعبدًا، ومؤلهًا لقيصر !!(3) : " وَفِي الصُّبْحِ بَاكِراً جِدّاً قَامَ وَخَرَجَ وَمَضَى إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَكَانَ يُصَلِّي هُنَاكَ " (مر1/35) ، كان يسوع مواطنًا صالحًا فكان مؤلهًا لقيصر يقول يسوع " أَعْطُوا إِذاً مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ" (مت22/21) .

كان الرب يدفع الضريبة بانتظام كبقية الرعية : " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرِنَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: «أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟ " (مت17/24) .

كان الرب ابن يوسف النجار : " وَقَالَ لَهُ: وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ: يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ.  " ‏‏(يو 1/45) .

ويزعم أحدهم قائلاً ؛ هل أوحي الله عزّ وجلّ ليوحنا بذلك ؟ لماذا يتنازل الله عزّ وجلّ عن أبوّته للمسيح ليوسف (4)؟ جاء في إنجيل متي

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(3) وهـنا مغالطة واضحة وكذب متعـمّد!! فهل يعـني نصح المسيح بدفع الضريبة للحاكم عـبادة الحاكم وهو الذي قال للشيطان " اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ " ( مت4/10)؟!!!

(4) يبدو أنّ هذا الكاتب يتجاهل عـن عـمد، أو جهـل، أنّ يوسف كان خطـيب مريم العـذراء وكان الأب المعـروف لليهـود للمسيح. يقـول الكتاب " لَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَـلَي مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي " ( لو 3/23 ).

- 13 -

الإصحاح 1/18 - 20 " لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.. ابن من المسيح عليه السلام ؟؟(5)

وهل ينتمي الله عزّ وجلّ لمنطقة محدّدة ؟

أخوة الرب : " وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا.... أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟  " (مت13/54-55).

ويقول أحدهم ؛ هل لله سبحانه وتعالي إخوة ؟هل كانوا أيضًا آلهة ؟ أليس الإخوة متماثلين؟

النشأة الروحية للـرب : " وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ مُمْتَلِئاً حِكْمَةً وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. " (لو2/40) .

النشأة الطبيعيّة والذهنيّة والخلقية لـ " الرب ": "  وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ. " (لو2/52) . ويقولون ؛ أيّ أنَّه كان كسائرِ الأطفال ولو كان إلهًا لما احتاج إلي تقوية فهو الأقوى كما أنَّ كلّ ما يحدث له من الله سبحانه وتعالي .

كان الرب يتعلم وسط المعلمين : " جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ.  " (لو2/46) ،

ويقولون ؛ لو كان إلهًا لكان عليمًا لما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(5) لم يقـل الكتاب أنّ المسيح كان ابنـًا ليوسف، وإنّمـا هـذا مافهمه الناس، فقـد كان يوسف خطـيبًا لمريم العـذراء التي حـبلت بـه " المسيح " من الروح القتدس كقـول الكتاب: " أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. " (مت 1/18 )، " وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ ( يوسف ) فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ " ( مت 1/20 ).

- 14 -

احتاج للتعلّم من البشر . وهنا يُحَرّف هؤلاء النقاد معني قول الكتاب " يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ " إلي يتعلّم وسط المعلّمين !! الكتاب لم يقل "يتعلم منهم " بل يقول " وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. " (لو2/47) ، فقد كان أكثر فهمًا وعلمًا ومعرفةً من هؤلاء الشيوخ، مع ملاحظة أنَّ عمره في ذلك الوقت، بحسب تجسّده ، كان اثنى عشر عامًا !!

لقد كان عمر الرب عندما أخذه أبواه إلى أورشليم اثنى عشر عاما : " وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. " (